الشيخ الأنصاري
505
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الاشتغال بالصلاة في الفرض رافعا لتمكّن المكلّف من فعل الزنا ولو بواسطة عدم الالتفات والشعور به ، إذ لولاه لم يعقل استناد الترك إلى الفعل في وجه ولا بدّ من وجود الزنا في وجه آخر . بيانه : أنّه على تقدير الالتفات بالزنا وتمكّنه منه في الآن الثالث : إمّا أن يكون مقتضي الزنا موجودا أو معدوما ، فعلى الأوّل لا بدّ من وجوده ، إذ المفروض أنّ الآن الثالث زمان خلوّ المحلّ عن فعل الضدّ ، فيتمّ العلّة فيجب وجود الزنا . وعلى الثاني لا وجه لاستناد الترك إلى وجود الفعل ، بل المتّجه حينئذ أن يكون عدمه مستندا إلى عدم المقتضي كما كان . ثم إنّ الفرق بين الجوابين ظاهر من حيث إنّ مدار الأوّل على المنع من إمكان فرض يكون الفعل مستندا إلى الترك ، ومدار الثاني على إمكان ذلك مع الاختلاف بالسبق واللحوق ، كما عرفت . ويمكن أن يقال : إنّ قضيّة التمانع شأنيّة وجود كلّ منهما لعلّية عدم الآخر في جميع الآنات ؛ لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم وإن لم يكن مقتضيا دوام العلّية فعلا ، ولا ريب أنّ المحال إنّما هذه الشأنيّة لا دوام العلّية ، لأنّه يكفي في لزوم المحال - وإن لم يكن دورا - أن يكون توقّف ترك أحدهما على فعل الآخر في زمانه أمرا جائزا ممكنا بعد فرض دوام التوقّف من الطرف الآخر ، ولا حاجة إلى فرض وقوع التوقف من الطرفين . فإن أراد المجيب استحالة هذا الفرض فهو راجع إلى الجواب الأوّل ، وإن أراد دفع الدور في المثال المفروض بواسطة عدم توقّف فيه من الطرفين فهو لا يجدي في دفع المحال على الوجه الذي قرّرناه ، من فرض إمكان التوقّف من الطرف الآخر أيضا . فالأولى التعويل في الجواب على احتمال استحالة اجتماع مقتضي أحد الضدّين مع وجود الآخر ، وهو كاف في الردّ على من أراد إثبات التوقّف أو إمكانه من الطرفين ، ولا حاجة إلى إثبات الاستحالة ، كما لا يخفى .